علي بن حسن الخزرجي
1386
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
المذكور ، فلما وصل أخوه الملك العزيز سيف الإسلام اليمن في سنة تسع وسبعين ، ودان له اليمن كله ، ( فجمع ) « 1 » جموعه وأراد قصد صنعاء ؛ فصالحه علي بن حاتم في سنة ، بثمانين ألف دينار حاتمية ، ومائة حصان ، وذلك في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وكان الذي أصلح عليه : ابن عمه القاضي حاتم بن أسعد ، فلما انقضت مدة الصلح قصده سيف الإسلام في صنعاء ، فلقيه القاضي حاتم بن أسعد ، وطلب منه ذمة ، وتقلد عن السلطان علي بن حاتم بثلاثين ألف دينار ، وثلاثين رأسا من الخيل ورهين « 2 » في ذلك ، ورجع إلى السلطان علي بن حاتم لتسليم المال ؛ فقال : لا أسلم شيئا ، ولا أدخل في شيء من ذلك ، فرجع القاضي حاتم ابن أسعد إلى سيف الإسلام بغير شيء ، فأطلق له رهائنه ، وسار إلى صنعاء ، فتسلم الحصون : حصنا بعد حصن ، ثم حط على كوكبان ، ونصب عليه أربع مجانيق ، وكان فيه مائة فارس ، وألف وخمسمائة راجل ، فقتل من الرجالة خمسمائة في مدة الحرب ، ومن عسكر سيف الإسلام أكثر من ألف ، وكان في الحصن عمرو بن علي بن حاتم ، فوقع في الخطاب على تسليم الحصن ، وعلى بقاء السلطان عمرو بن علي في العروس ، فكتب سيف الإسلام خطه بذلك ، وأعطاه بلادا معينة ، وأطلق عليه أمواله أينما كانت ، ثم حط سيف الإسلام على ذي مرمر ، وفيه السلطان علي بن حاتم ؛ فضيق عليه ، وحصره من كل مكان ، ورتب حوله نحوا من اثني عشر محطة ، فلما تقاربت المحاط ، وألوت به من جميع أقطارها ، لم يخرج منه أحد ، ولا دخله أحد ، وأقامت المحاط عليه أربع سنين ؛ فتعب الجميع من داخل وخارج ، فلما تعب سيف الإسلام من كثرة [ الإنفاق ] « 3 » ؛ أمر مملوكه أنورتا أن يصالح السلطان علي بن حاتم على إطلاق أملاكه أينما كانت ، ويجري له في كل شهر خمسمائة كيلجة ، فأجاب إلى ذلك ، وحلف كل واحد منهما على الوفاء والتمام بذلك ، ولما توفي السلطان الملك العزيز في
--> ( 1 ) في ( د ) : ( جمع ) ، وهو الصحيح . ( 2 ) في ( د ) : ورهن في ذلك . ( 3 ) ما بين [ ] من ( د ) ، وفي ( أ ) ، طمس .